لقد شهدت منطقة جنوب شرق آسيا تغييرات كبيرة على مدار العقد الماضي، وخاصة بسبب جائحة كوفيد-19، مما أدى إلى زيادة مبيعات التجارة الإلكترونية بمقدار خمسة أضعاف عبر دول منطقة آسيا والمحيط الهادئ الـ11 من عام 2016 إلى عام 2021.
إن هذا الارتفاع في الطلب يستلزم إجراء تعديلات على البنية الأساسية. كما تشهد المنطقة نمواً سريعاً في قطاع التصنيع، وخاصة في فيتنام، مما يخلق الحاجة إلى مساحات لتخزين المواد الخام والمنتجات النهائية والمخزون للتوزيع.
يشهد قطاع التخزين في منطقة آسيا والمحيط الهادئ حاليًا تحولًا كبيرًا، حيث يجذب استثمارات أجنبية كبيرة ومبادرات حكومية. وتتمتع المنطقة الآن بأكبر حصة سوقية عالمية لخدمات المستودعات والتخزين، مع المزيد من التطوير في الأفق.

ستستكشف هذه المقالة مشهد التخزين والتنفيذ في جنوب شرق آسيا وتسلط الضوء على ثلاثة اتجاهات رئيسية تشكل مستقبل المستودعات.
إن الطلب الجديد على التجارة الإلكترونية يستلزم وجود أنواع مختلفة من المستودعات. وقد أدى تحسن الاتصال بالإنترنت وارتفاع الدخول المتاحة إلى ارتفاع مبيعات التجزئة عبر الإنترنت من 495 مليار دولار إلى ما يقدر بنحو 495 مليار دولار إلى 581 مليار دولار خلال الوباء.
إن أحد التحديات الرئيسية التي تواجه هذا النمو هو تكييف الحلول اللوجستية وحلول التخزين. ففي الماضي، كانت البنية الأساسية اللوجستية في جنوب شرق آسيا تلبي احتياجات تجار التجزئة الكبار في المقام الأول، الأمر الذي ترك التجارة الإلكترونية دون دعم إلى حد كبير.
خلال السنوات الخمس الماضية، تم تحقيق تقدم كبير في استيعاب الخدمات اللوجستية للتجارة الإلكترونية، مما أدى إلى ظهور حلول تخزين جديدة مصممة لتلبية الطلبات بسرعة وإدارة المخزون بكفاءة.
دعونا نلقي نظرة على ثلاث طرق تتطور بها المستودعات في المنطقة في عام 2024 وما بعده.
لقد أدت تكاليف الأراضي المرتفعة والكثافة السكانية في المناطق الحضرية إلى جعل المستودعات متعددة الطوابق شائعة في آسيا لعقود من الزمن. على سبيل المثال، كان مركز تلبية الطلبات المكون من 22- طابقًا في هونج كونج يعمل منذ أكثر من 20 عامًا.
في حين لا تزال بعض المناطق تشهد بناء مستودعات كبيرة متعددة الطوابق ومجهزة بتقنيات جديدة، وخاصة في أسواق مثل هونج كونج وسنغافورة، تشهد دول أخرى في جنوب شرق آسيا اتجاهاً نحو مساحات تخزين أصغر.
يأتي هذا التحول نتيجة للحاجة إلى تخزين المخزون بالقرب من المناطق ذات الكثافة السكانية العالية، حيث تكون المساحة محدودة، كما يتزايد الطلب على التسليم السريع للسلع القابلة للتلف مثل البقالة.
وعلاوة على ذلك، أدى توسع التجارة الإلكترونية إلى دخول العديد من الشركات الصغيرة إلى السوق بمخزون ضئيل. وتعمل شركات ناشئة مثل Crewdable في إندونيسيا على معالجة هذه المشكلة من خلال توفير مساحات تخزين مركزية وبأسعار معقولة لبائعي التجارة الإلكترونية.
هذا الاتجاه، المعروف باسم التخزين الجزئي أو التنفيذ الجزئي، يخفض الحواجز أمام الشركات الجديدة ذات رأس المال المحدود ويسهل التسليم السريع للسلع القابلة للتلف.
الإصلاحات التكنولوجية في مجال التخزين ساهمت التطورات التكنولوجية بشكل كبير في نمو السوق في المنطقة. وقد حفز الوباء تبني إنترنت الأشياء، الذي عمل على تحسين عمليات التنفيذ لتلبية الطلب المتزايد على التجارة الإلكترونية.
بالإضافة إلى أنظمة إدارة المستودعات واسعة النطاق، تم دمج الأتمتة بشكل متزايد في مستودعات جنوب شرق آسيا، مع ظهور المركبات ذاتية القيادة كتكنولوجيا شائعة.





